فهرس الكتاب

الصفحة 14474 من 18318

ثم قال النووي رحمه الله: وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلاً ومؤجلاً، وذلك كبيع الذهب بالحنطة، وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل، وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالاً كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما شاركه في العلة كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير، وأنه لا يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد؛ كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا إلا ما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في تخصيص الربا بالنسيئة. قُلْتُ: وقد مر أنه تراجع عنه، ولله الحمد والمنة.

قال النووي: قال العلماء: إذا بيع الذهبُ بذهبٍ، أو الفضةُ بفضةٍ سميت مراطلة، وإذا بيعت الفضة بذهب (أو العكس) سمي صرفًا. قيل: سمي صرفًا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل، وقيل: من صريفهما، وهو تصويتهما في الميزان. والله أعلم.

قال الحافظ في الفتح عقب حديث عمر: قال ابن عبد البر: في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه، وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره، وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئًا لا يجوز فإنه ينهى عنه ويرشد إلى الحق، وأن من أفتى بحكم حَسُنَ أن يذكر دليله، وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم، وفيه اليمين لتأكيد الخبر، وفيه الحجة بخبر الواحد، وأن الحجة على من خالف في حكم من الأحكام إنما هي في كتاب الله أو حديث رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت