أما ابتداء السلام على المصلي، فعند المالكية السلام على المصلي سنة، والسلام على المصلي جائز عند الحنابلة، فقد سُئل أحمد رحمه الله عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون أيسلم عليهم؟ قال: نعم. (المرجع السابق) .
الكلام في الصلاة:
وأما حكم الكلام في الصلاة، فيمكن تقسيم كلام المصلي إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يتكلم عامدًا لغير مصلحة الصلاة.
اتفق الفقهاء على أن الصلاة تبطل بالكلام العمد، لحديث معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه عند مسلم وفيه قال له الرسول صلى الله عليه وسلم «إن هذه الصلاة لا يصلحُ فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» . وحديث ابن مسعود السابق: «إن في الصلاة شغلاً» . وحديث جابر السابق.
الثاني: أن يتكلم عامدًا بكلام لمصلحة الصلاة.
كأن يقوم الإمام إلى خامسة، فيقول المأموم: صليت أربعًا، أو نحو ذلك.
مذهب الشافعية وجمهور العلماء: أنها تبطل الصلاة.
قال الأوزاعي: لا تبطل الصلاة، وهي رواية عن مالك وأحمد، لحديث ذي اليدين.
فقد حصل كلام بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ذي اليدين، وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما صلى وأكمل النقص.
وقال ابن قدامة: إن تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة، مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين لم تفسد صلاته. (المغني 2/ 46، 47) .
وجمهور العلماء: أن الكلام العمد في الصلاة لمصلحة الصلاة يبطل الصلاة لعموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام، ولحديث: «من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء» . ولو كان الكلام لمصلحة الصلاة مباحًا لكان أسهل وأبين من التسبيح والتصفيق.
وأما حديث ذي اليدين، فإن ما وقع فيه من كلام كان خارج الصلاة، وبعد السلام ظانًا أن الصلاة تمت.
الثالث: أن يتكلم ناسيًا ولا يطول كلامه.
مذهب الحنيفة ورواية عن أحمد، ببطلان الصلاة بالكلام ولو كان ناسيًا أو جاهلاً أو مُكرهًا.