كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أول الدعاء من أسباب الإجابة كما في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو في الصلاة ولم يذكر الله عز وجل ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجل هذا» . ثم دعاه فقال له ولغيره: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد بما شاء» (17) .
وليحذر المسلم من التقصير والتفريط في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه؛ لما ورد في ذلك من التحذير الشديد عنه صلى الله عليه وسلم، ومنه ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ رجل ذُكِرْتَ عنده فلم يصلِّ عليك» . قال الترمذي: «ويروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس» (19) .
ومعنى: «رغم أنف رجل» أي: لصق أنفه بالتراب كناية عن حصول الذل، وهذا هو الأصل في معنى الكلمة، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كره (20) .
والفاء في قوله: «فلم يصلِّ عليَّ» 4قيل بأنها استبعادية، والمعنى: بعيد عن العاقل أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة على لسانه فيفوز بها فلم يغتنمه، فحقيق أن يذله الله، وقيل: إنها للتعقيب فتفيد ذم التراخي عن الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم (21) .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ» (22) .
ومعنى: «البخيل» أي: الكامل البخل، وذلك لأنه بخل على نفسه حيث حَرَمها صلاة الله عليه عشرًا إذا هو صلى واحدة، وقال القاري: «فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى، فلا يكون أحد أبخل منه» (23) .