فهرس الكتاب

الصفحة 14503 من 18318

فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» . [رواه البخاري] .

وثبت في البخاري ومسلم أن عويمر العَجْلاني تلاعن هو وزوجته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي البخاري بسنده عن ابن شهاب أنَّ سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصمٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها.

فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها» . قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين.

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كره سؤال عاصم. وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي: كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة؛ لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرمًا فيحرَّم، ويشهد له الحديث المخرَّج في الصحيح: «أعظم الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يُحرَّم فحرِّم من أجل مسألته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت