فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 18318

أولهما: أنه من المفروض وجود العقل في الإنسان .. فما هو إلا حاسة من تلك الحواس التى ركبها الله تعالى في الإنسان، بل هو الأمير على هذه الحواس، ولا عمل للحواس يفيد منه الإنسان إلا إذا كان إلى العقل مرجعه، والحكم فيه، ولن يكون الإنسان إنسانًا إلا بالعقل، فإذا لم يكن ثمة كان الإنسان مجرد صورة آدمية، ولكن لا حساب له في عداد المكلفين من الناس حيث يرفع عنه التكليف حتى يعقل ما كلف به ..

وثانيهما: أن العقل يربى في كيان الإنسان كما يربى الطفل، وأنه بمقدار ما ينال الطفل من عناية ورعاية وتربية، يكون لذلك أثره في العقل، ومن هنا كان الناس على مراتبهم من حيث عقولهم، فمنهم من نضج عقله، ورشد، ومنهم من لا يزال في مدارج النضج والرشد، ومنهم من لا يزال يحبو لا يستطيع أن يستقل بالنظر فيما يأتى أو يذر من الأمور ..

ولما كان العلم هو غذاء العقل، وكان العقل هو الذى يحصل العلم، فقد كان بينهما هذا التزاوج والامتزاج الذى يجعل منهما كائنًا واحدًا يقوم عليهما معًا، كما يقوم الوجود الإنسانى على الجسد والروح، فكما أنه لا حياة للجسد بغير الروح، ولا فاعلية للروح في غير الجسد، كذلك لا حياة للعقل بغير العلم، ولا مظهر للعلم بغير العقل ..

يقول الإمام الغزالى:"اعلم أن العقل ينقسم إلى غريزى ومكتسب .. فالغريزى هو القوة المستعدة لقبول العلم، ووجوده في الطفل كوجود النخلة في النواة .. والمكتسب المستفاد، هو الذى يحصل من العلوم، إما من حيث لا يدرى، كفيضان العلوم الضرورية عليه بعد التمييز من غير تعلم، وإما من حيث يعلم مدركه وهو التعلم .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت