لقد أيَّد الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصره على عدوه، وأظهر دينه على الدين كله، وكفاه سبحانه وتعالى شر الكافرين والمشركين والمنافقين، وأمره سبحانه أن يجهر بدعوته من غير خوف ولا وجل فقال سبحانه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: 94: 99)
لقد بدأ مسلسل الإيذاء والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم من اللحظة الأولى للجهر بالدعوة، فلما دعا قومه وعشيرته الأقربين، قال له عمه أبو لهب: تباً لك ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} (المسد)
وزعم المشركون أن محمداً صلى الله عليه وسلم تعلم القرآن من رجل نصراني فقالوا: إنما يعلمه بشر، فرد الله تبارك وتعالى عليهم بقوله: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} (النحل: 103)
وقالوا: شاعر أو كاهن؟ فقال ربنا عز وجل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} الحاقة: 40: 43