فلما كان يوم بدر، يوم الفرقان، وقع صناديد الكفر والشرك صرعى بأسياف الفئة القليلة المستضعفة، فهزموهم بإذن الله، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثير بإذن الله والله مع الصابرين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنق عقبة بن أبي معيط من دون سائر الأسرى، وحفر المسلمون حفرة - قليباً - دفنوا فيه قتلى المشركين، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم يناديهم بأسمائهم ويقول: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ إني وجدت ما وعد ربي حقاً.
ومات أبو لهب بعد بدر منبوذاً مذموماً، وكفى الله عز وجل نبيه هؤلاء المشركين المعاندين المستهزئين، وصدق ربي عز وجل إذ يقول: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 64) .
فصار المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في معية الله وكفايته ونصرته لا يخشون أحداً إلا الله، ولما حاول بعض المشركين إخافتهم وإلقاء الرعب في قلوبهم بعد غزوة أحد قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
عقاب الله عز وجل لمن آذى نبيه صلى الله عليه وسلم