قال ابن القيم: وذكر الله يتضمن ذكر أسمائه وصفاته، وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به، وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح، وذلك لا يتم إلا بتوحيده. (راجع الفوائد 174) .
قال النووي: ينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة، وجلس متخشعًا متذللاً بسكينة ووقار، مطرقًا رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز، ولا يذكر الله إلا في مكان طيب، وينبغي للذاكر أن يكون فمه نظيفًا، وهو محبوب في جميع الأحوال، إلا في أحوال ورد الشرع باستثنائها. (راجع الأذكار للنووي) .
ولذا كان السبق للذاكرين، روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يُقال له «جُمْدَانُ» ، فقال: «سيروا هذان جُمْدَانُ سبق المُفَردِّون» . قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: {الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب: 35] ، ومن السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: « ... ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» . متفق عليه، وفي الحديث القدسي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب مني شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» . متفق عليه.
وقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
ولذا كان في إلقاء السلام على الذاكر إزعاج شديد، لما يؤدي إليه من قطع لذة الذكر، ولهذا كره بعض العلماء السلام على المقبل على الذكر والدعاء.