فهرس الكتاب

الصفحة 14690 من 18318

2 -وفريق قال: إذا خلعها بلفظ من ألفاظ الطلاق الصريح (مثل طلقتك) ، وكان ذلك على عوض فهو طلاق بائن، وكذلك إذا خلعها بلفظ من كنايات الطلاق مع نية وقوع الطلاق وعلى عوض فهو أيضًا طلاق، أو أن يخلعها بلفظ من ألفاظ الخلع الصريح (مثل خلعتك) ، لكن ينوي به الطلاق فهو طلاق، واستثنوا صورة واحدة فقط وهي صريح الخلع لكن بغير نية الطلاق، فقالوا هذا فسخ.

3 -وفريق قال: الخلع فسخ بأي لفظ كان، فإذا بذلت المرأة المال فداءً لنفسها فهو فسخ وليس بطلاق، وهذا اختيار أبي بكر، وقول ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وغيرهم، واختاره ابن تيمية وابن القيم، وهو المنصوص عن أحمد، وقول قدماء أصحابه، هكذا حكى عنه شيخ الإسلام أنه فسخ مطلقًا ولو وقع بلفظ الطلاق، وهذا يقول به ابن عباس- رضي الله عنهما-: كل ما جاز في المال يعني كل ما دخل فيه مال فهو خلع وليس بطلاق. وعن ابن الزبير ما يقوي قول ابن عباس رضي الله عنهم.

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في «الشرح الممتع» : وهذا القول قريب من الصواب، يعني يكون فسخًا بكل حال.

-ويرجع اختلاف العلماء لاختلاف الأدلة الواردة في ذلك.

ففي صحيح البخاري من رواية أزهر بن جميل في آخر حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس: «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» .

فقالوا: هذا نص ينبغي المصير إليه.

لكن تعقبوهم بأن هذا الحديث تعقبه البخاري بعد أن رواه بما يفيد بأن أزهر لا يتابع فيه عن ابن عباس. ما يدل على شذوذ هذه اللفظة الزائدة، وكذلك الروايات الأخرى التي فيها لفظ الطلاق مرسلة، وأن الروايات المحفوظة لم يذكر فيها الطلاق، وإنما أمره النبي صلى الله عليه وسلم ففارقها، أو لم يأمره بشيء.

فائدة: مجموع طرق حديث امرأة ثابت بن قيس سبعة، وكلهم في طبقة أعلى من طبقة أزهر بن جميل، ولم يذكروا لفظة الطلاق مما يرجح شذوذها، وكذا قال الشوكاني بشذوذها، ومما يؤكد ذلك أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: إن الخلع فسخ وكان يفتي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت