هناك فجوة عميقة، وهوة سحيقة بين الآباء والأبناء نتجت عن حياة معقدة مليئة بالواجبات والمتطلبات، والملهيات والمغريات، هذه الفجوة جعلت مِن الصعوبة بمكان، على الأب أن يتفرغ لمجالسة أبنائه ومحادثتهم ومناقشتهم، والتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية فيهم، ومن ثَمَّ تلمس الداء والدواء، فضلاً عن القيام بالعملية التعليمية التربوية لهذا النشء التي هي تكليف من رب العباد، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .
والله تعالى جعل في كتابه مكانًا عظيمًا للقصص الذي به سلوى النفوس المبتلاة، وتثبيت الأفئدة على أمر الله، ففي القصص ذكرى وعبرة وتفكر، {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176] ، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111] .
والقصة تحكي جسرًا يعبر عليه الطفل إلى ساحل بحر الأبوين وهي قارب النجاة الذي ينجون به من فتنة الأمواج المتلاطمة في خضم الحياة المعقدة في العصر العجيب.
ولذلك ينبغي للأبوين الحرص عليها لأنها تستحوذ على اهتمام الطفل وتُجمِّع تركيزه، فتتلخص أمامه الفكرة ويتجسد الهدف، خاصة كلما كانت القصة هادفة وأحداثها مثيرة.
فإذا كانت هكذا، فما أجمل أن تُبدأ باسم الله الرحمن الرحيم، أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو بدعاء في وقت تركيز الأبناء.
فإذا روعي في القصة سن الطفل وقدرته وإدراكه كانت الاستفادة على أعلى مستوى، خاصة إذا كانت القصة معايشة للواقع القريب من الطفل والمستوى الاجتماعي، ولا تكون خيالية تنقله من الحقيقة إلى الخيال، ومن الاستفادة إلى التسلية وتضييع الوقت، كما ينبغي أن يكون التركيز على خلق وسلوك يؤخذ من هذه القصة يستنبطه الأولاد وحدهم من خلال عرض الأحداث.