فهرس الكتاب

الصفحة 14730 من 18318

فعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ فقالت: نعم، فأجازه» .

[رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه: فقه [السنة 2/ 156] .

مما سبق يتضح أن الشريعة لم تجعل حدًا لقلة الصداق ولا لكثرته، إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر، ويتفاوتون في السعة والضيق، فتركت التحديد ليعطي كل واحد على قدر طاقته وحسب حالته، ولا يشترط فيه إلا أن يكون شيئًا له قيمة بقطع النظر عن القلة والكثرة فيجوز أن يكون خاتمًا من حديد أو درعًا أو قدحًا من تمر أو تعليمًا لكتاب الله إذا تراضى على ذلك المتعاقدان، ولكن مع هذا التيسير من جانب الشرع الحنيف، والله يريد أن يخفف على عباده، نجد في المقابل أن كثيرًا من الناس لا يحلو لهم هذا التيسير وسلكوا طريق العسرة والمشقة وكلفوا أنفسهم وغيرهم ما لا طاقة لهم به من الصداق والجهاز، حتى أصبح الزواج حلمًا عزيز المنال أمام كثير من الشباب ولا سيما المتمسكين بدينهم، أما غير المتمسكين فقد ولَّدَ هذا الضغط والإسراف لديهم انفجارًا وانفلاتًا من كل القيود، فلا يجهزون بيتًا، ولا يدفعون صداقًا ولا يجهزون أثاثًا، وإنما يلتقون بعيدًا عن أعين الأولياء ويجتمعون تحت مظلة الزنا ويسمونها زواجًا عرفيًا وما هو من الزواج في شيء، فزادت بذلك العنوسة، وزاد السفاح، وخرجت علينا الإحصائيات تقول: إنه يوجد لدينا ثمانية عشر مليونًا من الشباب والشابات، أحد عشر مليونًا من الذكور تجاوز نصفهم الخامسة والثلاثين من عمره ولم يتزوج والنصف الآخر ما بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين ولم يتزوج، وسبعة ملايين من الفتيات نصفهن ما بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين ولم يتزوجن والنصف الآخر تجاوز الخامسة والثلاثين ولم يتزوجن، ونُشر في جريدة الأهرام 4/ 3/2005 أن هناك 6 ملايين حالة زواج عرفي، منها 18% جامعيين يفعلونه، 37% منهم يرون أنه حلال، وهناك مائتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت