وعلى ذلك نقول: من زعم أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة حسنة فقد أخطأ، فليس هناك بدعة حسنة على الإطلاق، بل البدع في الدين كلها شر وضلالة. روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» . [مسلم حديث 867] .
وفي ضوء هذا الحديث نقول: من زعم أن في البدع التي ابتدعت في دين الله تعالى شيئًا محمودًا، فإنما هو في الحقيقة استدراك على شريعة الله الكاملة، ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذان أمران خطيران جدًا؛ لما فيهما من المحادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] .
أخي الكريم: إن هذه الآية الكريمة تقضي على البدع كلها، وترد ردًا قاطعًا على من تعلق بالبدع أو بشيء منها، وترد كذلك على كل من أفتى بأن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة.
تعريف البدعة
قال الشاطبي: البدعة: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. (الاعتصام الشاطبي ص28) .
ربيع الأول: شهر الفرح أم شهر الحزن؟
قال ابن الحاج (وهو يتحدث عن بدعة المولد النبوي) :
«العجب العجاب، كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور لأجل مولده صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم، وفيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم، لا يعدل غيرها من المصائب أبدًا، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به؟!
روى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتغز بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي». [صحيح ابن ماجه للألباني ح1300).