[المدخل لابن الحاج ج2/ص15] .
هل احتفل نبينا صلى الله عليه وسلم بيوم مولده؟
روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بُعثت فيه» ، أو: «أُنزل عليَّ فيه» . [مسلم ح1167] .
حدد لنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف، نوع العمل الذي نتقرب به إلى الله تعالى في يوم مولده، وهذا العمل الذي سنه لنا النبي صلى الله عليه وسلم هو الصيام، وقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم الصيام دون غيره في هذا اليوم لأن الصوم سر بين العبد وربه سبحانه وتعالى، مما يوحي للمسلم أن العمل الذي يتقرب به إلى الله تعالى في يوم مولد رسوله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون سرًا، بعيدًا عن التجمعات البشرية في الأماكن العامة أو الخاصة.
ولاحظ أخي الكريم في صيغة السؤال والجواب في هذا الحديث الشريف أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك على سبيل الاحتفال المعهود اليوم في أذهان كثير من المسلمين، وإنما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل شكر النعمة، نعمة خَلق النبي صلى الله عليه وسلم، ونعمة اصطفائه بالرسالة الخاتمة إلى جميع الخلق.
أخي الكريم: لو كان صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم مولده احتفالاً كما يزعم كثير من الناس لاختلفت كيفية الأداء حينئذ، كأن يجتمع الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتسابقون في إلقاء الخطب وعبارات الثناء والمدح والأناشيد من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، كما يفعله الكثير من المسلمين اليوم، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، وهذا يؤكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتقرب بالصيام يوم مولده شكرًا لله تعالى على نعمة خلق النبي صلى الله عليه وسلم على نعمة اصطفائه وإرساله رحمة للعالمين.
شبهات والرد عليها
إن المؤيدين للاحتفال بمولد نبينا صلى الله عليه وسلم يثيرون بعض الشبهات لكي يجعلوا الاحتفال بالمولد النبوي مشروعًا أو مباحًا على الأقل، ونذكر بعضًا من هذه الشبهات، ونرد عليها، فنقول وبالله التوفيق: