وشرع الله تعالى فيه الحلول التي تحول بين الناس وبين المحرمات، فمن ابتاع ذهبًا بذهب أو غيره من الأصناف الربوية وجب عليه فيه التماثل والتقابض، ومن اشترى جنسًا منها بجنس آخر، وجب فيه التقابض وانتفى إيجاب المثلية، وعلى تجار الذهب ألا يتعاملوا بمبادلة الذهب بالذهب مع الزيادة، وقد أوجد لهم الشرع الحل في أن يشتري التاجر ممن أراد البيع ذهبه ويعطيه ثمنه، ومن ثم يشتري بنقوده ذهبًا فتكون صفقة غير الصفقة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر:» بع الجمع بالدرهم واشتر بالدراهم جنيبًا «. وفي هذه الصورة- صورة العينة- نجد الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى المسلم أن يبيع ما اشتراه قبل أن يقبضه. قال أبو عمر بن عبد البر بعد ما ساق النصوص وأقوال الفقهاء في المسألة: وتفسير ما ذكرنا في العينة: فأما لفظ نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:» من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه «. ولفظ عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:» من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه «. فالمعنى في ذلك سواء، لأن الاستيفاء بالكيل والوزن هو القبض لما يكال أو يوزن. 14 - بيع العُرْبَانِ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الْعُرْبَانِ. هذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ (609) ، وأخرجه الإمام أبو داود في البيوع باب في بيع العربان برقم (3502) ، والإمام ابن ماجه في التجارات باب بيع العربان برقمي (2192، 2193) ، وكذا رواه الإمام أحمد في المسند (2/ 183) . شرح الحديث قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: قال مالك: وذلك فيما نرى- والله أعلم- أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل، على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك. اهـ.