فهرس الكتاب

الصفحة 14775 من 18318

وكذا ذكره عن الإمام مالك أبو داود في سننه عقب روايته للحديث. وهذا تفسير الإمام مالك لهذا الحديث. وقد ذكر الإمام أبو عبد الله بن ماجه في سننه عقب الحديث قال: العربان أن يشتري الرجل دابة بمائة دينار، فيعطيه دينارين عربونًا، فيقول: إن لم أشتر الدابة فالديناران لك، قال: وقيل: يعني- والله أعلم- أن يشتري الرجل الشيء فيدفع إلى البائع درهمًا أو أقل أو أكثر، ويقول: إن أخذته، وإلا فالدرهم لك. وهكذا نرى أن العُرْبانَ هو العَرْبون، ونرى كذلك أن صورته ما يقع بين الناس في تبايعهم، من أن يشتري الشخص شيئًا فيدفع إلى البائع جزءًا من الثمن مقدمًا، فإن أتم البيع دفع بقية الثمن، وإن رد البيع فَقَدَ العربون، فيكون حينئذٍ الخيار للمشتري دون البائع. وحُكْمُه: الجمهور على أنه بيع ممنوع غير صحيح؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولأنه من باب المخاطرة وفيه نوع من الغرر، وأكل المال بغير عوض، قالوا: ولأن فيه شرطين فاسدين: أحدهما شرط الهبة، والثاني شرط الرد على تقدير ألا يرضى، ولأنه شَرَطَ للبائع شيئًا بغير عوض فلم يصح، كما لو شرطه لغير البائع. وقالوا أيضًا: لأنه بمنزلة الخيار المجهول؛ فإنه اشترط أن يكون له أن يرد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح. وعند الإمام أحمد أنه لا بأس به، ودليله ما أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه من حديث زيد بن أسلم» سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأحله «. وما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث: أنه اشترى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي الله عمر، كان البيع نافذًا، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم، وضَعَّف الإمام أحمد الحديث المروي في بيع العربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت