فهرس الكتاب

الصفحة 14776 من 18318

قال أبو عمر بن عبد البر: وأما قول مالك في تفسير ذلك فعليه جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين، منهم الشافعي والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة؛ لأنه من بيع الغرر والمخاطرة، وأكل المال بغير عوض ولا هبة وذلك باطل. قال: وبيع العربان على ذلك منسوخ عندهم إذا وقع قبل القبض وبعده، وترد السلعة إن كانت قائمة، فإن فاتت (أي اسْتُهْلكَتْ) رد قيمتها يوم قبضها، ويَرُدُّ على كل حال ما أخذ عُرْبَانًا في الشراء والكراء. قال أبو عمر بن عبد البر: وقد رُوِيَ عن قوم من التابعين منهم؛ مجاهد وابن سيرين ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أسلم أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا. قال: وذلك غير جائز عندنا. وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو عمر: وهذا لا نعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يصح. قال: ويحتمل أن يكون بيع العربان الذي أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم لو صح عنه أن يجعل العربان عن البائع من ثمن سلعته إن تم البيع وإلا رده، وهذا وجه جائز عند الجميع. ثم قال: قال مالك في الرجل يبتاع ثوباً من رجل فيعطيه عربانًا على أن يشتريه، فإن رضيه أخذه، وإن سخطه رده وأخذ عربانه، إنه لا بأس به. قال أبو عمر: لا أعلم في هذا خلافًا، قال: وفي اتفاقهم على هذا دليل على أن المعنى في النهي عن بيع العربان ما قاله مالك والجماعة التي ذكرناهم من العلماء معه على ما تقدم ذكره. قال أبو عمر: إن وقع بيع العربان الفاسدُ فُسِخَ، وردَّت السلعة إلى البائع والثمن للمشتري. 15 - مَطْلُ الْغَنِيِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ وإذا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت