فهرس الكتاب

الصفحة 14783 من 18318

إن الله جل وعلا الذي خلق الذكر والأنثى جعل بينهما فوارق طبيعية لا يمكن إنكارها، وبسبب ذلك الاختلاف الطبيعي جعل لكل منهما دوراً يقوم به للمجتمع الإنساني مخالفة لخدمات الآخر. والذكورة كمال خلقي، وقوة طبيعية. والأنوثة نقص خلقي، وضعف طبيعي، وعامة العقلاء مطبقون على ذلك، ولذلك تراهم ينشئون الأنثى في أنواع الزينة من حلي وحلل. كما قال تعالى: {أَوَ مَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف آية: 18] . والتنئشة في الحلية إنما هي لجبر النقص الخلقي الذي هو الأنوثة. بخلاف الذكر، فإن شرف ذكورته وكمالها يغنيه عن الحلي والحلل. قال شيخ المفسرين الإمام الطبري-رحمه الله-: عن قتادة-رحمه الله- (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) يقول: جعلوا له البنات وهم إذا بشِّر أحدهم بهنّ ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم. قال: وأما قوله: (وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) يقول: قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها [تفسير الطبري] . وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: قوله: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عَيِيَّة، أوَ مَنْ يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل؟! فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه، ليجبر ما فيها من نقص، كما قال بعض شعراء العرب: وَمَا الحَلْي إلا زينَةٌ من نقيصةٍيتمّمُ من حُسْن إذا الحُسْن قَصَّراوأمَّا إذَا كان الجمالُ موفَّراكحُسْنك، لم يَحْتَجْ إلى أن يزَوَّراوأما نقص معناها، فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار، لا عبارة لها ولا همة، كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت:» ما هي بنعم الولد: نصرها بالبكاء، وبرها سرقة « [ابن كثير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت