وقال الإمام البغوي-رحمه الله-: قوله: {فِي الْحِلْيَةِ} في الزينة يعني النساء، {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} في المخاصمة غير مبين للحجة من ضعفهن وسفههن، قال قتادة-رحمه الله- في هذه الآية: (قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها) [الطبري] . وقال الشيخ الشنقيطي-رحمه الله-في» أضواء البيان « (ج 7 / ص 193) (ففيه إنكار شديد وتقريع عظيم لهم بأنهم مع افترائهم عليه جل وعلا الولد جعلوا له أنقص الولدين الذي لنقصه الخلقي، ينشأ في الحلية من الحلي والحلل وأنواع الزينة، من صغره إلى كبره ليجبر بتلك الزينة نقصه الخلقي الطبيعي، وهو في الخصام غير مبين، لأن الأنثى غالباً لا تقدر على القيام بحجتها ولا الدفاع عن نفسها) . وقال صاحب الدر المنثور-رحمه الله- (ج 9 / ص 89) (عن ابن عباس-رضي الله عنهما- {أو من ينشأ في الحلية} قال: هن النساء، فرق بين زيهن وزي الرجال، ونقصهن من الميراث، وبالشهادة، وأمرهن بالقعدة، وسماهن الخوالف) . وهكذا اتفق جمهور المفسرين-بل جلهم- على الاستدلال بهذه الآية على وصف المرأة بأنها لنشأتها في الترفه والتزين والتنعم: تعرت عن حُسن النظر في مُجريات الأمور، ودقائق المعاني، وذلك أيضاً لما جُبلت عليه من نقصان في الدين والعقل، ومن ثمَّ عجزت عن تقرير رأيها وإقامة حُجتها، فما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها. هذا بالطبع في الجملة، أما على التعيين فبلا ريب هناك نسوة فاضلات لهن مشورات نافعات ونصائح جليلات. ولأجل أن الذكورة كمال وقوة جعل الله هذا الكائن في خلقته القوية بطبيعته قائماً على الناقص خلقةً الضعيف طبيعةً ليجلب له من النفع ما يعجز عن جلبه لنفسه، ويدفع عنه من الضر ما يعجز عن دفعه عن نفسه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء آية: 34] .