فهرس الكتاب

الصفحة 14785 من 18318

ولكون قيامه عليها يقتضي دفع الإنفاق والصداق فهو يترقب النقص دائماً وهي تترقب الزيادة دائماً آثره عليها في الميراث، لأن إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة، وذلك من آثار ذلك الاختلاف الطبيعي بين النوعين. ولأجل ذلك الاختلاف الطبيعي قال الله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم آية: 21، 22] . فلو كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي لكانت تلك القسمة في نفسها غير ضيزى، وإن كان ادعاء الأولاد لله فيه من أشنع الكفر وأعظمه ما لا يخفى. وقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَداًّ وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل آية: 58، 59] . فلو كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي لما ظل وجه المبشر بها مسوداً وهو كظيم، ولما توارى من القوم من سوء تلك البشارة، ولما أسف ذلك الأسف العظيم على كون ذلك المولود ليس بذكر. ومن آثار ذلك الاختلاف الطبيعي: أن الله تعالى جعل شهادة امرأتين في الأموال كشهادة رجل قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة آية: 282] . الله الذي خلقهما وأحاط علماً بما جبلهما عليه وما أودع فيهما من حكمة، ولو لم يجعل الرجل أكمل من المرأة لما نَزَّلَ امرأتين منزلة رجل واحد في تلك الشهادة، لأن تفضيل أحد المتساويين ليس من أفعال العقلاء، فضلاً عن أن يكون من فعل خالق الأرض والسماء. وقد جاء الشرع الكريم بقبول شهادة الرجال في أشياء لا تقبل فيها شهادة النساء: كالقصاص، والحدود، ولو كانا متماثلين في الكمال الطبيعي لما فرق الحكيم الخبير بينهما. ومن الفوارق الظاهرة بينهما أن المرأة الأولى خلقت من ضلع الرجل، فهي جزء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت