وهو أصل لها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النسا: 1] . ولذا كانت نسبة الأولاد إليه، لا إليها، وكان هو المسئول عنها في تقويم أخلاقها: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء آية: 34] . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] . وهو المسئول عن سد خلاتها. ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي والفوارق الحسية والشرعية بين النوعين فإن من أراد منهما أن يتجاهل هذه الفوارق ويجعل نفسه كالآخر فهو ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمحاولته تغيير صنع الله، وتبديل حكمته، وإبطال الفوارق التي أودعها فيهما، وقد ثبت في صحيح البخاري ح (5885) : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) ولو لم يكن بينهما فرق طبيعي عظيم لما لعن صلى الله عليه وسلم المتشبه منهما بالآخر. ومن لعنه صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، كما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه [متفق عليه] . الله جل وعلا جعل الأنثى بطبيعة حالها قابلة لخدمة المجتمع الإنساني خدمة عظيمة لائقة بالشرف والدين. ولا تَقِلُّ أهميتها عن خدمة الرجل. فهي تحمل وتعاني آلام الحمل مدة وتنفس وترضع، وتصلح جميع شئون البيت فإذا جاء الرجل من عمله وجد أولاده الصغار محضونين، وجميع ما يلزم مهيأً له [موسوعة الفتاوي 10/ 2780] . فنقص العقل الذي أشار إليه الحديث هو وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به، لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة ..