ولذلك، كانت كلمات صاحب الخُلق العظيم الذي آتاه ربه جوامع الكلم للنساء عندما بَيَّن أنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!» مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ «فهو مدح للعاطفة الرقيقة التي تذهب بحزم ذوى العقول والألباب. وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق بالقائل وبالمخاطب وبالمناسبة وأيضاً المحبب لكل النساء والرجال معاً الذي قصدت إليه ألفاظ» نقص العقل «فى الحديث .. فإن المراد» بنقص الدين «هو الآخر وصف الواقع غير المذموم، بل إنه الواقع المحمود والممدوح! .. فعندما سألت النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقصود من نقصهن في الدين، تحدث عن اختصاصهن» برخص «فى العبادات تزيد على» الرخص «التي يشاركن فيها الرجال .. فالنساء يشاركن الرجال في كل» الرخص «التي رخّص فيها الشارع .. من إفطار الصائم في المرض والسفر .. إلى قصر الصلاة وجمعها في السفر .. إلى إباحة المحرمات عند الضرورات .. إلخ .. ثم يزدن عن الرجال فى» رخص «خاصة بالإناث، مثل سقوط فريضة الصلاة وترك الصيام عن الحيَّض والنفساء .. وإفطار المرضع، عند الحاجة، في شهر رمضان .. إلخ .. وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه، فإن التزام النساء بهذه» الرخص «الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود، وفيه لهن الأجر والثواب .. وإذا كان العقل في الإسلام هو مناط التكليف، فإن المساواة بين النساء والرجال في التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث، هي تفسيرات ناقصة .. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال، ولكانت تكاليفهن في الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال!.