فهرس الكتاب

الصفحة 14788 من 18318

ولكنها» الرخصة «، التي يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات، كما يُؤجرون جميعاً عندما ينهضون بعزائم التكاليف .. إن النقص المذموم في أي أمر من الأمور هو الذي يمكن إزالته وجبره وتغييره، وإذا تغير وانجبر كان محموداً .. ولو كانت» الرخص «التي شرعت للنساء بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلاً نقصًا مذمومًا، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيّض ونفساء أمرًا مقبولاً ومحمودًا ومأجورًا .. لكن الحال ليس كذلك، بل إنه على العكس من ذلك. لقد قرر الإسلام الفطرة التي خلقت عليها المرأة .. فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم .. فهي ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل، مسئولة عن نفسها، وعن عبادتها، وعن بيتها، وعن جماعتها .. وهى لا تقل في مطلق المسئولية عن مسئولية الرجل، وإن منزلتها في المثوبة والعقوبة عند الله معقودة بما يكون منها من طاعة أو مخالفة، وطاعة الرجل لا تنفعها وهى طالحة منحرفة، ومعصيته لا تضرها، وهى صالحة مستقيمة قال تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً) [النساء آية: 124] ، وقال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) [آل عمران آية: 195] . ويقف المتأمل عند قوله تعالى:» بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ «، ليعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل، وكيف حدَّ من طغيان الرجل فجعله بعضاً من المرأة. [شبهات المشككين 1/ 128] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت