فهرس الكتاب

الصفحة 14833 من 18318

-وقال الجمهور بفسخه بالعيب، ثم اختلفوا في تحديد هذه العيوب. والراجح- والله أعلم- أن الفسخ يكون بكل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة فإنه يوجب الخيار، وهذا ما رجحه ابن القيم في» الزاد «وابن تيمية، واختاره ابن عثيمين في» الشرح الممتع «. خاصة أن هناك عيوبًا وأمراضًا تظهر ولم تكن فيمن سلف؛ كالإيدز، والسرطان، وغير ذلك. من العيوب التي تختص بالرجل الجب (قطع الذكر) ، والعُنَّة (وهو الذي لا يتمكن من الجِماع) ، ولا يدخل في العنة ضعف الرجل في الجماع، قال ابن عثيمين رحمه الله: أما ضعف الرجل في الجماع فليس بعنة، حتى لو كان لا يجامع إلا في الشهر مرة، لأنه ثبت أنه يجامع. الخصي (مقطوع الخصية) ، السَّل (مسلول الخصيتين) . ومن العيوب التي تختص بالمرأة الرتق (انسداد الفرج تمامًا) ، القرن، والعفل، والفتق، وكل ذلك عيوب بفرج المرأة تمنع من الاستمتاع بها، وكذلك المستحاضة من بيت أبيها، قال ابن تيمية رحمه الله: هذا عيب (الاستحاضة) يثبت به فسخ النكاح في أظهر الوجهين في مذهب أحمد وغيره لوجهين: أحدهما: أن هذا مما لا يمكن الوطء إلا بضرر يخافه وأذى يحصل له. والثاني: أن وطء المستحاضة عند أحمد في المشهور عنه لا يجوز، إلا لضرورة ... ثم قال: ووطء المستحاضة فيه نزاع مشهور، وقيل: يجوز وطؤها كقول الشافعي وغيره. وقيل: لا يجوز إلا للضرورة، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، وله الخيار ما لم يصدر عنه ما يدل على الرضا بقول أو فعل، فإن وطئها بعد ذلك فلا خيار له، إلا أن يدعي الجهل: فهل له الخيار؟ فيه نزاع مشهور، والأظهر ثبوت الفسخ، والله أعلم/ وقال أيضًا: عن رجل تزوج امرأة على أنها بكر فكانت ثيبًا أن له فسخ النكاح، وله أن يطالب فرق الصداق- وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب فينتقص بنسبته من المسمَّى، وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت