{صورٌ من الانحراف العقدي عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم مشركي مكة لعبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، قالوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص 5] ، فتعجبوا من ذلك لأنهم كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، كما كانوا يعبدون الأشجار والأحجار، فإذا وجدوا حجرًا أحسن من حجر تركوا الأول وعبدوا الثاني، وكانوا إذا ركبوا في الفلك ونزلت بهم الشدائد قذفوا بأصنامهم في البحر وقالوا: يا رب، كما قال الله تعالى عنهم: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] ، وكذلك كان الشرك في قوم نوح- عليه السلام-، قال تعالى حاكيًا عن عنادهم وإصرارهم على الكفر بالله عز وجل: {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} [نوح: 23، 24] ، فعباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأحجار والأشجار لم يستجيبوا لدعوة الرسل، بل خالفوا الرسل وعاندوهم، كما فعل كفار قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء الأمراض والنصر على الأعداء ويتقربون إليهم بكل ألوان القربات، فكانوا يذبحون وينذرون لهم، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبيَّن لهم حقيقة الدين، فآمن به البعض، ثم دخل الناس في دين الله أفواجًا، وظهر دين الله على سائر الأديان، بعد جهاد متواصل الحلقات في الدعوة إلى الله عز وجل.