{الجاهلية تطل برأسها من جديد لم يستمر الأمر على ذلك طويلاً، إذ سرعان ما تغيرت الأحوال، وغلب على الناس الجهل، وخيم على العقول، وأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، حتى عاد الكثير إلى دين الجاهلية بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم، وغير ذلك من ألوان الشرك، ولم يزل هذا الشرك يفشو في الناس إلى هذا العصر بسبب غلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسل، وشبهة هؤلاء المتأخرين هي تمامًا شبهة الأولين، وهي قولهم عن آلهتهم: هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] ، وقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، وقد أبطل الله عز وجل هذه الشبهة، وبيَّن أن من عبد غيره كائنًا من كان فقد كفر به وأشرك، قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} فرد عليهم بقوله تعالى: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] . ورد على أصحاب الشبهة الثانية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: 3] ، فعبادتهم لغيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفر به سبحانه. انحرافات عقدية في عصر التقدم والمدنية من الدعوات الفاسدة والعقائد الخاسرة ما يعتقده الباطنية وبعض الصوفية من أن من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير، ويتصرفون في شئون العالم ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث ...