إلى غير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم وذلك شر من شرك جاهلية العرب؛ لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية، وإنما أشركوا في العبادة، وكان شركهم في حال الرخاء، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة، فهم جعلوا مع الله آلههة أخرى مع إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31] ، وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] . ومن شاهد ما يفعله الجهال عند قبر الحسين والسيد البدوي وابن عربي والجيلاني من دعائهم والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم عَلِمَ أن الجاهلية تطلُ علينا من جديد، وأن الشركيات التي فشت في المجتمعات اليوم في حاجة إلى دعوة مستمرة للقضاء عليها، وأن تضافر الجهود مِن أجل ذلك واجب على العلماء، ويخطئ من يظن أن الشرك القديم قد انتهى زمانه، فما زالت الأصنام تُعبد في أدغال أفريقيا، ولا تزال أوربا المتحضرة رمز التقدم والمدنية تسجد أمام تمثال العذراء، والشيوعيون يطوفون بقبر لينين، ولا تزال البشرية شاردة عن منهج الله عز وجل وتتحاكم إلى نظم وضعية وقوانين أرضية، فإلى الله المشتكى. الدعوة إلى التقارب بين الأديان وخطرها على الأمة