فهرس الكتاب

الصفحة 14859 من 18318

فقال:» أضَربْته؟ «قال: سمعته بالسوق يحلف: والذي اصطفى موسى على البشر، قُلْتُ: يا خبيث؛ على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:» لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى «. [رواه البخاري ومسلم] . وتعليق النبي صلى الله عليه وسلم على الحادثة فيه الإنصاف البعيد عن العصبية وهكذا كان يعلمنا صلى الله عليه وسلم. ذكر ابن حجر في» فتح الباري «أن هذا الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصديق ناسبًا ذلك إلى عمرو بن دينار أحد رواة الحديث. وقد كانت هذه اللطمة مقابل قول اليهودي:» والذي اصطفى موسى على البشر «، دون سب أو شتم، لكنه غيّر الحقيقة، ففضل موسى على محمد عليهما الصلاة والسلام، لكن صالحي المؤمنين لا يطيقون تغيير الحقائق في حق من هو سيد البشر أجمعين صلى الله عليه وسلم، ولذلك أخذت المؤمن غضبة فلطم اليهودي، فهل سَمِعَ مسلمو اليوم بما يُقال عن سيد الأنبياء وما يوجه إليه من إهانات وسخرية، وهل أخذتهم غضبة لذلك؟ وما مظاهر تلك الغضبة؟ أكانت انحيازًا إليه وإلى أقواله وأفعاله وسنته؟ أكانت عودة إلى هديه صلى الله عليه وسلم؟ أم كانت مراجعة للدين لرفع الذل ونفض الغبار؟ أم سيظل حال المسلمين تفرق وانحسار، واحتفال بالمولد بصناعة الحلوى والإكثار من المطعومات من أجل محبة خير البريات؟ إن المسلمين الآن لا يستطيعون فعل شيء يذكر إذا غضبوا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبُعدهم عن الشريعة والدين الذي كانوا ينصرون به هو الذي أرداهم إلى هذه المهاوي السحيقة فصاروا أذلة لا يستطيعون قهر عدوهم، والذب عن عرض نبيهم صلى الله عليه وسلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا إياهم من مزيد من الخذلان والغضب الرباني فقال:» ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يريد فيه نصرته «. [أخرجه أحمد والدارمي، وحسنه الألباني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت