وبُعد المسلمين عن شريعة ربهم وانشغالهم بدنياهم كانا سببين مؤثرين في خذلان المسلمين وذلهم في مثل هذه الأيام التي يُنال فيها مِن عِرض النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يصنعون شيئًا. قال ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:» إذا تبايعتم بالعينة (بيع ربوي محرم) وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم «. (أخرجه أبو داود، وقال الألباني: صحيح) . والمقصود من هذا الحديث ليس تحريم الزرع والدنيا، وإنما أن تكون الدنيا شاغلة عن الدين والشرع والجهاد للدرجة التي يسلط الله فيها الذل على من فعل ذلك. وفي حديث ثوبان رضي الله عنه الذي يعطي معنى الحديث السابق؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأَكَلَة إلى قصعتها «، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:» بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن «. فقال قائل: يا رسول الله؛ وما الوهن؟ قال:» حب الدنيا وكراهية الموت «. [أخرجه أبو داود وصححه الألباني] . فالحديثان بيّنا خطورة الركون إلى الدنيا وحبها وكراهية الموت في سبيل الله وغيره، وأن ذلك سبب لميراث الذلة والضعف والهوان. خاصة وأن الركون إلى الدنيا يوجب التنافس فيها، والتنافس يوجب التنازع، والتنازع يوجب الفشل والهلاك وذهاب الريح، وهذا الذي سيطر على المسلمين اليوم. وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرًا من ذلك:» لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم «. (صحيح البخاري عن عمرو بن عوف) . كيف ننصر رسولنا صلى الله عليه وسلم إذن؟ كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:» حتى ترجعوا إلى دينكم «.