فضَّل الله بعض الأيام على بعض، فهناك أيام مفضلة من العام إلى العام؛ كيوم عرفة، والأيام العشر، وليالي من السنة إلى السنة؛ كليلة القدر، وشهر من بين الأشهر كشهر رمضان، وهناك يوم كل أسبوع هو يوم الجمعة، خير يوم طلعت عليه الشمس، هذا اليوم الذي فضله الله، هدى أمة الإسلام إلى تعظيمه وتكريمه بالاجتماع لعبادته، فَتَجَمَّعَ في المدينة قبل الهجرة مسلموها، وصلى بهم أسعد بن زرارة، فيوم الجمعة سوق حسنات، وفضله كبير، فما أسعد من أفاد من هذه السوق، فسعى إلى المسجد مبكرًا مغتسلاً متطيبًا، فأنصت للخطبة وصلى ما كُتب له، وما أشقى من نكص على عقبه واستهواه الشيطان، فأنسأه ذكر الله وحال بينه وبين حضور صلاة الجمعة، أو حضر ولكنه مس الحصا وشغل نفسه عن الخطبة بأي من المشاغل، ولم ينصت، وصلاة الجمعة حظيت بجماعة لم تحظ بها صلاة، فكل صلاة تصح فرادى غير صلاة الجمعة، وكل صلاة تصح بدون خطبتين سابقتين غير صلاة الجمعة، وكل صلاة لا تقوم مقام صلاة أخرى ولا تسد مسدها غير صلاة الجمعة التي تقوم مقام صلاة الظهر، لهذا الوضع الفريد لصلاة الجمعة كانت جديرة بدقة وقتها، وفي الاستماع والإنصات للخطبة، ومن المقرر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ الجمعة بدون الخطبتين، وجلوس الخطيب على المنبر قبل الخطبة- أثناء الأذان بين يديه- الحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للإنصات، ولذا كان من آداب الخطبة الاستماع لها والإنصات وعدم التلهي، وعدم الانشغال عنها بأمور الدنيا، بل إن الأمر بالمعروف ممنوع أثناء خطبة الجمعة،» وإذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت «. ففيه أمر بالإنصات التام.