فهرس الكتاب

الصفحة 14882 من 18318

فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه، فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى، فقال أهل العلم: لا سلام على من ينصت إلى خطبة الجمعة، لوجوب الإنصات والنهي عن الكلام ولو كان أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر، فلا سلام في حال خطبة الجمعة ويكره الابتداء به، فإن سلم لم يردوا عليه لتقصيره، وكذلك لا يسلم على العالم حين يُعلِّم، ولا على مستمع العلم حين يستمع، لما في ذلك من صرفهما عن فضيلة التعليم والتعلم ومن شغل خاطرهما بغير العلم. هـ- السلام على قاضي الحاجة لا يشرع السلام على من يقضي حاجته في الخلاء، لأن الحال والمكان لا يتناسب معهما ذكر الله عز وجل، ومن سلم لا يستحق الجواب، روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما» أن رجلاً مرّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم فلم يرد عليه «. وفي رواية لابن ماجه: عن جابر رضي الله عنه، أن رجلاً مرّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَبول، فسلم عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:» إذا رأيتني على مثل هذه الحال فلا تسلم عليّ، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك «. وعند مسلم عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ ... فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جَمَلٍ فلقيه رجلٌ فسلم عليه، فلم يَردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام، وعليه فلا يستحق المسلم في تلك الحال جوابًا. قال النووي: هذا متفق عليه. ثم قال: ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط، فإن سلم عليه كره رد السلام. أما السلام على مَن في الحمام الذي لا تُقضى فيه الحاجة. قال إبراهيم النخعي: إن كانوا يستحمون في الحمام وعليهم إزار فلا بأس بالسلام عليهم، وإن كانوا عراة فينهى عن السلام عليهم حتى لا يذكروا اسم الله وهم على حالة لا تليق، ولكونهم أشبه بمن يقضي حاجته في بيت الخلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت