وأخذ النبي برأي أصحابه وخرج للكافرين في أُحد، وخرج معه ابن سلول الذي ما لبث أن عاد ومعه ثلث الجيش لما اقتربت المعركة ليخذل المسلمين متعللاً بأن النبي ترك رأيه وأخذ برأي أصحابه
وفي تبوك كان المنافقون ينظرون إلى هذه المعركة مع الروم على أنها ستقضي على المسلمين وأخذوا يقولون للمسلمين أتحسبون جلاد بني الأصفر الروم كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنا بكم غدًا مُقرنين في الحبال
وخرج ابن سلول على رأس جماعته، وما أن اجتاز المسلمون مسافة قصيرة صوب هدفهم حتى تخلف المنافقون وقفلوا عائدين إلى المدينة، وأسقط في أيديهم فلم يجدوا هذه المرة أعذارًا يسوقونها بين أيديهم، وهكذا النفاق يلتمس أوهي الأعذار ليتخلف عن الركب، وإن لم يجد أعذارًا همهم بغباوة القلب وتنكب الطريق السوي
وفي غزوة الخندق، التي اشتد الأمر فيها على المسلمين، كما وصف القرآن إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ... هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا الأحزاب ... ،
وقف المنافقون خلف المسلمين وهم يحفرون الخندق يثبطون الهمم ويثيرون شائعات الخوف والهزيمة، وكانوا يظهرون للمسلمين، أنهم يحفرون معهم ثم يتسللون لواذًا في جنح الليل
وعندما حاصرت الأحزاب المدينة، وغدر يهود بني قريظة، واشتد البلاء على المسلمين، تعاظمت حملات المنافقين، وأسفر بعضهم عن مكنون قلبه صراحة، ظانًا أن نهاية المسلمين ستكون في هذه الغزوة، ولقد أنزل الله تعالى آيات واضحات في سورة الأحزاب تكشف مكنون هؤلاء، قال الله تعالى وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا الأحزاب