اليهود عداؤهم سافرٌ للنبي وللمسلمين، مع علمهم اليقيني أن النبي هو النبي الخاتم، وأنه مرسل من قِبل ربه سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ البقرة
يخبر تعالى أن أهل الكتاب قد تقرر عندهم، وعرفوا أن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به حق وصدق، ويعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، بحيث لا يشتبهون بغيره، فمعرفتهم بمحمد وصلت إلى حدٍّ لا يشكون فيه ولا يمترون، ولكن فريقًا منهم وهم أكثرهم الذين كفروا به، كتموا هذه الشهادة مع تيقنها وهم يعلمون تفسير السعدي
ولقد كان اليهود يتوعدون الأوس والخزرج بالنبي القادم الذي سيتبعونه ويقتلونهم قتل عاد وإرم، كما بحديث سلمة بن سلامة وهو من أصحاب بدر، أن جارًا لهم من اليهود من بني عبد الأشهل خرج عليهم يومًا وأخبرهم أن نبيّاً اقترب زمانه، فسألوه من يراه؟ فأشار إلى سلمة، وكان أصغرهم، فقال إن يستكمل هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة والله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدًا الحديث بتمامه في السيرة لابن هشام، وفي مسند أحمد، وعند الحاكم، وصححه وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في «المجمع» رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق مدلس، وقد صرح بالسماع
لكن اليهود لعنهم الله لما علموا أن النبي من العرب من نسل إسماعيل عليه السلام وليس منهم ناصبوه العداء وسحبوا كلامهم وبشاراتهم حول مجيء نبي آخر الزمان، خوفًا على مصالحهم لأن نجاح الإسلام كفيل بحصر اليهود وعزلتهم وكشفهم أمام العالم، ومن ثَمَّ ضرب وجودهم ومصالحهم في الصميم، الأمر الذي دفعهم إلى أن يقفوا إلى جانب الوثنية ويمتدحوا أصنامها بمواجهة التوحيد الذي جاء به رسول الله