فهرس الكتاب

الصفحة 15004 من 18318

القصة في كتاب الله

أيوب عليه السلام

المحور الثانى

اعداد عبد الرازق السيد عيد

الحمد لله الذي جعل من سننه ابتلاء عباده بالبأساء والسراء، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط، والصلاة والسلام على إمام رسل الله وخاتم الأنبياء خير من صبر عند الضراء، وشكر عند الرخاء

أما بعد

فهذا لقاؤنا الثالث مع قصة أيوب عليه السلام، وقد قدمنا في اللقاءين السابقين عرضًا للقصة في القرآن الكريم، وما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما أسميناه المحور الأول، واليوم بعون الله نقف مع تساؤلات كثرت وكثر فيها الخوض، ووقفتنا اليوم للبيان والإيضاح ورد شبهات ومفتريات

الوقفة الأولى وهي حول قول أيوب عليه السلام في دعائه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، وهذا من أكثر المواضع التي كثر فيها الخوض بالباطل وبالحق، ونستطيع أن نقسم ما قيل فيها أو حولها إلى قسمين مقبول، ومردود، مقبول يوافق العقل والنقل، ومردود غير ذلك

أولاً القسم الأول

القسم المقبول حول معنى الآية من أقوال المفسرين والذي يوافق العقل والنقل وهو كالتالي

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ أي ما يلحقه من وسوسته لا غير، وكأني به رحمه الله يرد ردًا مجملاً على من شطح وجانب الصواب، وسنعود إلى رده مفصلاً بعد قليل

وقال آخرون من أهل التحقيق

«قد يكون المقصود جرأة الشيطان عليه بالوسوسة، وليس المقصود أن الشيطان أصابه» ... اهـ

وقال صاحب التحرير والتنوير «في الآية كناية لطيفة عن طلب لطف الله به ورفع العطب عنه والنصب؛ لأنهما صارا مدخلاً للشيطان إلى نفسه بالوسوسة» اهـ

وطرح صاحب فتح البيان صديق حسن خان رحمه الله تساؤلاً وجيهًا قال «لماذا لا يكون مس الشيطان متصلاً بعمل أيوب كنبيِّ إلى قومه حيث كان يوسوس لهم فيكابرون وينقُضون ما عقدوه مع أيوب عليه السلام فيشق ذلك عليه ويشفق عليهم» اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت