ونحن نقول ولماذا لا؟ فهذا القول وجيه وأميل إليه وله ما يؤيده من السنة الصحيحة؛ ففي الحديث الذي نقلناه في اللقاء السابق حين قال الرجل لصاحبه «إن لم يكن أيوب قد أذنب ذنبًا كبيرًا ما ظل في هذا البلاء هذه المدة» وقد صرح الآخر لأيوب بذلك، وكانا من أوفى الناس بأيوب، فما بالك بغيرهم، والله أعلم
ثانيًا القسم الثاني حول معنى الآية، وهو القسم الذي لا يقبله عقل سليم ولم يصح نقلاً، ومع ذلك امتلأت به كتب المؤرخين والمفسرين، وقد ردَّه أهل التحقيق منهم، وإليك ذلك
وهذه الأقوال تنقسم أيضًا إلى قسمين؛ قسم يتعلق بما قيل حول قول أيوب مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ، وقسم آخر يتعلق بدرجة مرضه
أما ما يتعلق بتفسير الآية وتأثير الشيطان على أيوب عليه السلام فقد نقلت روايات أكثرها لا يصح ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر، نقلوا خبرًا طويلاً منسوبًا إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ومفاده أن إبليس كان له يوم في العام يرقى فيه إلى السماء السابعة ويحاور ربه فطلب منه أي الشيطان طلبًا من رب العزة أن يسلطه على أيوب فسلطه
وينبري الإمام المحقق ابن العربي رحمه الله إلى هذا الخبر فيفنده ويرد عليه، وقد نقل الإمام القرطبي رحمه الله ذلك في تفسيره، وانقل إليك في هذه العجالة بعض هذا الرد بما يحقق المقصود
قال ابن العربي رحمه الله «ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكانٌ في السماء السابعة يومًا من العام فنقول باطل؛ لأنه أُهبط منها بلعنه وسُخط إلى الأرض فكيف يرقى إلى محل الرضا ويجول في مقامات الأنبياء ويخترق السماوات العلا، ويعلو إلى السماء السابعة فيقف موقف الخليل عليه السلام ثم يحاور رب العالمين» ؟ اهـ