وهناك من المفسرين من قال «مسَّه الشيطان بالسحر حتى أصابه في بدنه بأمراض شديدة» وقد رد ذلك القاضي عياض فيما نقله عنه أيضًا الإمام القرطبي رحمه الله قال «وليس الأمر كما زعموا من السحر الذي أصاب الشيطان به أيوب عليه السلام، فالأفعال كلها خيرها وشرها خالقها هو الله لا شريك له في خلقه، ولا في ملكه، ولكن الشر لا ينسب إلى الله ذكرًا، وإن كان موجودًا منه خلقًا» اهـ مختصرًا
ونحن نقول نعم قد أدبنا نبينا محمد بأدب التخاطب مع الله تعالى في دعائه، ومن ذلك ما أورده مسلم في صحيحه من حديث طويل جاء فيه «لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك»
وهذا تنزيه لله سبحانه وتعالى، فالشر لا ينسب إليه لا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ وإنما يدخل في مخلوقاته ومفعولاته
وأما ما يتعلق بحرص أيوب عليه السلام وما وصل إليه من تغير رائحته، حتى نفر الناس منه، وعن تساقط لحمه، حتى صار هيكلاً عظميًا بغير لحم، أو أن الدود كان يسرح في بدنه ويروح، وأنه أُلقي في المزبلة، وغير ذلك، فقد ردَّها المحققون، ومنهم القاسمي، رحمه الله، فقال «يذكر كثير من المفسرين ههنا مرويات وقصصًا إسرائيلية في ابتلائه عليه السلام، ولا نؤمن من ذلك كله إلا بمجمله وهو ما أشار إليه التنزيل الكريم لأنه الحق المتيقن، وهو أنه عليه السلام أصابته بلوى عظيمة في نفسه وأهله وماله، فصبر على ذلك صبرًا صار مضرب الأمثال» اهـ مختصرًا
هذا، وقد أشار الشيخ المراغي رحمه الله في تفسيره إلى تلك المرويات لمنافاتها لما يجب أن يكون عليه النبي من هيئة لا تنفر الناس منه، وأرجو أن يكون في هذا القدر ما يفي بغرضنا في هذا المحور، وإلى لقاء
هامش
في هذا إشارة إلى الأقوال التي قيلت من إصابة أيوب عليه السلام بمس مباشر من الشيطان أصابه في بدنه، وسيأتي الرد على ذلك قريبًا