المقصود بالمحدث المحدث حدثًا أصغر، والمحدث حدثًا أكبر وهو الجنب، وقبل أن نشرع في الكلام عن إمامة المحدث بالتفصيل نوضح المسائل الآتية
الأولى أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثًا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة وتجب إعادتها بالإجماع سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله
الثانية إذا تعمد الصلاة محدثًا كان آثمًا فاسقًا ولا يكفر بذلك إن لم يستحله، وهذا هو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة يكفر لتلاعبه واستهزائه بالدين
الثالثة أجمعت الأمة على تحريم الصلاة خلف المحدث لمن علم حدثه، والمراد محدث لم يؤذن له في الصلاة، أما محدث أُذن له فيها كالمتيمم وهذا على القول بأن التيمم مبيح للصلاة وليس برافع للحدث وسلس البول، والمستحاضة إذا توضأت، أو من لا يجد ماء ولا ترابًا، ففي الصلاة خلفهم تفصيل، وخلاف نذكره في موضعه إن شاء الله
الرابعة إن صلى خلف المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الإمام أثم بذلك وصلاته باطلة بالإجماع
حكم الصلاة خلف المحدث
يختلف الحكم باختلاف حال المأمومين على التفصيل الآتي
أولاً في حالة العلم بحدث الإمام
إن كان العلم بحدثه أثناء الصلاة لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردًا بانيًا على ما صلى معه، فإن استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة بطلت صلاته بالاتفاق، لأنه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه
بعد الفراغ من الصلاة
اختلف الفقهاء في حكم صلاة المأمومين على عدة أقوال
القول الأول ذهب إلى صحة صلاة المأمومين، وقد حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عمر، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، وسليمان بن حرب، وأبي ثور، والمزني
القول الثاني ذهب إلى عدم صحة صلاة المأمومين ويلزمهم الإعادة، وقد حكى عن علي وابن سيرين والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه، وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة