فهرس الكتاب

الصفحة 15064 من 18318

فقد أجمع المسلمون على أن أحكام الشريعة دائرة على حفظ الكليات الخمس الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال، وأن الاعتداء على هذه الخمس أو التغرير بها، مُوجبٌ للعقوبة المناسبة التي تتناسب مع الجُرْم؛ لأن الإخلال من شأنه إيقاع الفوضى في البلد، والتوثُّب على الحرمات، وحصول الاضطراب في الأمة، ثم يختلف الفقهاء بعد ذلك في تحديد العقوبة في كل واقعة بحسبها هذا هو القدر الفقهي في المسألة

ومعروف عندهم أن التعزير عند الفقهاء عقوبة عقوبة مفوضة، وأن تحديد العقوبة المناسبة متروك لنظر القضاء، الذي يتولى الفصل بالعقوبة المناسبة التي تردع المجرم وتصلحه، وتحمي الجماعة من الإجرام، وذلك لأن التعزير حقًا لله، لأن إخلاء البلاد من الفساد واجب مشروع، وفيه دفع للضرر عن الأمة، وتحقيق النفع العام

وأما فيما يتعلق بتحديد نوع العقوبة التعزيرية، وهل يمكن أن تصل إلى القتل، هذا بعد اتفاقهم على مشروعية التعزير، وأن الغرض منه الزجر، أي منع الفاعل من المعاودة، ومنع غيره منها

وأجمع العلماء على وجوب قتل المسلم إذا سب النبي؛ لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا الأحزاب، وألحقوا بهؤلاء كل من لا يندفع شره إلاَّ بذلك كالساحر والزنديق الداعي إلى زندقته

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بأن من لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قُتِل، مثل المفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى البدع في الدين السياسية الشرعية ص

وجعل هذا الحكم من باب دفع الصائل، الذي إذا لم يُكفّ شره إلاَّ بالقتل قُتِل؛ بما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت