فهرس الكتاب

الصفحة 15065 من 18318

وذهب طائفة من الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز القتل تعزيرًا في جرائم معينة، بشروط مخصوصة، منها قتل الجاسوس المسلم، ومن ذلك قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة كالجهمية، وهو مذهب الإمام مالك، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد، ومنعه آخرون

على أن قول الفقهاء بأنه يمكن أن يبلغ التعزير القتل؛ لا يعنون أن القاضي يبدأ بقتل الجاني، بل يتدرج به من أخف العقوبات كالتوبيخ مثلاً، ويتصاعد به إلى ما فوق ذلك إن عاد

السياسة الشرعية وعلاقتها بالفتوى

فالأصل عند الفقهاء أن يلتزم المفتي بالحدود الفقهية، وهي حدود تراعي التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، لكن إن ظهرت للمفتي المصلحة في التشديد على المكلف كان له ذلك بمقدار ما يحصل الردع والزجر

فعن سعد بن عبيدة رضي الله عنه قال جاء رجلٌ إلى ابن عباس فقال لمن قَتَلَ مؤمنًا توبةٌ؟ قال لا، إلا النار فلما ذهب قال له جلساؤه ما هكذا كنت تفتينا، إنَّ لمن قتل مؤمنًا توبة مقبولة، فما بال اليوم؟ قال إني أحسبه اليوم وجلاً مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا، قال فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك أخرجه ابن أبي شيبة

فهذا من جنس السياسة الشرعية، التي يتعاطاها المفتي بحسب حال السائلين لطفًا أو عنفًا

كما قال الصيمري «إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العامي بما فيه تغليظٌ، وهو مما لا يعتقد ظاهره، وله فيه تأويل، جاز ذلك زجرًا له، كما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل، فقال لا توبة له أخرجه الطبري في تفسيره وسأله آخر فقال له توبة ثم قال أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينًا، قد قَتل فلم أقْنطه آداب الفتوى للنووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت