فهرس الكتاب

الصفحة 15066 من 18318

فهذا ضربٌ من السياسة الشرعية، وستظل مبادئ السياسة الشرعية أصولاً كلية يفيء إليها الفقهاء والمفتون ليطلبوا منها لأدواء الأمة ما شاء الله، ولن تتطرق إليها عوامل الغير والتنسُّخ، وإن تغيرت بعض صورها، وتطبيقاتها، فهي باقية ما بقي الفساد في الواقع أو في المتوقَّع، على ما قاله عمر بن عبد العزيز «تحدث للناس أقْضِيَةٌ بقدر ما يحدثون من الفجور»

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ... ، وشرح الزرقاني على الموطأ

فهذا الخليفة الراشد قد جوَّز كما ترى إحداث الأقضية واختراعها، على قدر اختراع الفُجَّار الفجور، وإن لم يكن لتلك المحدثات أصلٌ الاعتصام للشاطبي

ولئن جاز تصرُّف الفقيه على هذا النمط في القضاء والحكم، فإن جوازه في الفتيا من باب أولى، فإنهما يشتركان في أنهما إخبار بالحكم الشرعي، وينفرد القضاء بكونه ملزمًا، فإن جاز الإحداث في القضاء، الذي هو متعلق بحقوق العباد فيما بينهم، مع ما هو معلوم من المشاحّة في هذا الباب، فإن هذا ينتج أنه في الفتيا أهون من هذا الوجه

تبجيل العلماء والتأدب معهم

ويندرج تحت هذا الضابط أن ينتقد القول، دون التعرض لقائله بالعيب والذم، فإن هذا هو مقتضى العدل والإنصاف، فضلاً عن كونه أدعى إلى قبول النقد

وعلى الإعلاميين أن يعذروا عقول الجمهور الذي شب عن الطوق، وصار يمحص المقول والمنقول، ويفتش عن البدائل النقية، ويتمكن من الوصول إلى الحقيقة من مصدرها الأصلي، ويلمسها بيديه دون أدنى كلفة، فالمواثيق الإعلامية العالمية تضع هذه الوسائل على المحك بعد أن تنكبت المعايير الشرعية العالية المتوجَّة بقول ربنا تبارك وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ الحجرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت