وكذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول «إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يَزَعُهُنَّ ويغلبنه، قَيَقْتَحِمْنَ فيها، فأنا آخذ بحُجزَكِم عن النار وأنتم تَقَحَّمُون فيها» متفق عليه
وهكذا أيها المسلم يصور لك النبي أنه يدعوك إلى دخول الجنة والهرب من النار، يدعوك إلى الفوز بالجنة ونعيمها المقيم، ويبعدك عن النار وعذابها الأليم العظيم، وأنت تأبى وتمتنع عن طاعة رسولك، فهو يدعوك إلى توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، ويدعوك إلى أداء فرائض الله تبارك وتعالى؛ من الصلاة والمحافظة عليها وأدائها في جماعة، وإيتاء الزكاة لمستحقيها من الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، وعدم البخل بها، وصوم رمضان وحفظه من اللغو والرفث والغيبة والنميمة، وأداء الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وتعجيله وعدم الإمهال والتراخي عنه، وكذا بر الوالدين والإحسان بهما واجتناب عقوقهما، وصلة الأرحام واجتناب قطيعتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الجيران وكف الأذى عنهم، وكف الأذى عن المسلمين، وعن الناس جميعًا، فالنبي ما دعانا إلا إلى خير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، ولم يأمرنا إلا بما فيه فوزنا بالجنة والنجاة من النار، ولكن بعض الناس يأبى هذه الدعوة ويرفضها، ويرضى لنفسه أن يوردها النار
فبالله كيف يسوغ لعاقل أن يرفض هذه الدعوة وينفر منها ويعرض عنها؟ ويأباها ولا يقبلها، ويرضى لنفسه النار وهو يعلم أنها بئس القرار