وأخيرًا ففي هذا الحديث، بل في هذه النصوص من الكتاب والسنة ما يوجب اتباع النبي والعمل بسنته، وفيه رَدٌّ على من يقولون نكتفي بالقرآن عن السنة، فإننا نؤمن ونوقن أن من لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقرآن، وها أنت قد رأيت نصوص القرآن المتضافرة المتوافرة على وجوب طاعة رسول الله، وهل طاعته إلا الامتثال لسنته والعمل بها، فمن آمن بالقرآن وصدقه أداه ذلك ولا بد للإيمان بالسنة وتصديقها والعمل بها، وأما من يطعنون في السنة لأن نقلتها من البشر وأن البشر غير معصوم، فدعواهم هذه من أبطل الباطل؛ لأن بها يُرَدُّ كل علم، فإن القرآن، وهو وحي الله تعالى المتلو نَقَلَتُهُ من البشر، وكذا السنة، وهي وحي الله غير المتلو لأن النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، كما قال رب العزة تبارك وتعالى، كذلك نقلتها من البشر وهم أيضًا نقلة القرآن، بل إن العلوم التجريبية سترد بهذه الدعوى لأنها من علوم البشر وتوصل إليها البشر واكتشفها البشر ونقلها البشر، والبشر غير معصوم، إذن لا نصدق بناءً على هذه الدعوى الفاسدة أي علم تجريبي ولو أجمع عليه البشر