المريد يقرأ: (أن الله هو الوجود الحق، والعدم الصرف، هو الخلاق والمخلوق، وأن اليهود عباد العجل ناجون، بل كانوا على علم بحقيقة الألوهية أكثر من موسى وهرون لأنهم آمنوا بالله عندما تجلى في العجل) .
وهنا توقف المريد، قائلا: - ما معنى ذلك؟
الابن: معنى ذلك أن الله لا يعرف وجوده إلا إذا تجسد في شيء نراه بأعيننا، وكل شيء نراه بأعيننا تجسد فيه الله، ألم تسمع لشيخ الأقطاب ابن عربي وهو يقول (هو الخلاق والمخلوق) ؟ ولكن لا تتعجل، ارجع بنا إلى ص 195 من الجزء الأول من فصوص الحكم:
المريد يقرأ: (العارف المكمل من رأي كل معبود مجلى للحق، معبد فيه ولذلك سموه كلهم إلها مع أسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك) .
وتوقف المريد ثانيا وسأل:
-معنى ذلك أن الذين يعبدون الأحجار والأشجار والحيوان والإنسان والكواكب والملائكة ناجون، وليسوا كفارا؟.
الابن (متصنعا الدهشة) كفار! استغفر الله يا هذا، وكيف يكونون كفارا وشيخنا الأكبر ابن عربي يقول في إحاطة العارف.
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ... إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فأصبح قلبي قابلا كل صورة ... فمرعي لغزلان وبيت لأوثان
ودير لرهبان وكعبة طائق ... وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت ... ركائبه فالحب ديني وإيماني
المريد: ولكننا اتفقنا في البداية أن الإسلام دين التوحيد.
الابن: طبعًا، والتوحيد عندنا معشر أهل التصوف يعني وحدة كل الموجودات؛ لأن اللَّه هو الموجودات، والموجودات هي اللَّه، فأنت محتاج إليه وهو محتاج إليك.
المريد: ولكن كيف يكون الله مفتقر: إلينا وهو يقول: ?يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد؟
الابن: يبدو أن كثيرا من شوائب أهل الظاهر لا تزال عالقة بروحك، اقرأ ص 83 من الجزء الأول من نصوص الحكم.