فهرس الكتاب

الصفحة 15143 من 18318

هذا الرجل احترق بحبه للدنيا والرياسة والسلطان، تمكنت من قلبه فعاش من أجلها، فنُكِّس قلبه وعمي عن أن يرى النور الذي جاء به رسول الله إلى المدينة، فلقد سعى بالمال والرأي والمكيدة لأن يكون ملكًا على يثرب قبل هجرة النبي إليها، فلم يحدث أن اجتمع الحيَّان من الأوس والخزرج على رجل واحد يجعلونه ملكًا عليهم، وهم الذين كانوا يتقاتلون على أتفه الأمور وحقيرها، وكانت الحروب تطول بينهما حتى استمرت حرب بعاث لأكثر من سبعين سنة

إلا أن ابن سلول استطاع بدهائه أن يقنع الحيين باختياره ملكًا عليهم، واتفق الجميع على ذلك، وبدأ النساء في ترصيع تاج الملك، لملك يثرب المتوج ابن سلول، ولا شك أنه في هذه الأثناء كان في قمة نشوته وكبره، لتحقيق ما كان يرمي إليه من الملك والجاه

لكن الله غالب على أمره، ويأمر الله تعالى نبيه بالهجرة إلى المدينة، فتنقلب الأمور رأسًا على عقب على ابن سلول

وما أشبه موقفه بإبليس، عندما أراد الله تعالى أن يظهر مكنون قلبه فابتلاه بالسجود لآدم فأبى واحترق بكبره وحبه للرياسة، كذلك ابن سلول ابتلاه الله بهجرة النبي، وضاع الملك بعد أن كان قاب قوسين منه

وكما أن إبليس اللعين ظل على عدائه لآدم عليه السلام ولزوجه وذريته، كذلك ابن سلول ظل على عدائه للنبي ولأزواجه، خاصة أحبهم إليه عائشة، وظل يدور ويحور ويتحين الفرص للطعن في رسول الله والدين الذي جاء به، فاصطنع حديث الإفك، «ووجد هذا الخبيث عدو الله متنفسًا، فتنفس عن كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الإفك، ويستوشيه، ويشيعه، ويذيعه، ويجمعه، ويفرقه، وكان أصحابه يتقربون به إليه» زاد المعاد

مسطح بن أثاثة رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت