فهرس الكتاب

الصفحة 15227 من 18318

يقول تعالى «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» يعني لم يكن الكافرون من اليهود والنصارى وغيرهم من مشركي العرب متروكين هكذا كالإنسان المنفكِّ المطلق غير المقيد، يعني لم يكونوا متروكين لإرادتهم، ولذاتهم وشهواتهم، «حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» أي حتى يبعث الله إليهم رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته ويعلمهم ما عليهم وما لهم، كما قال تعالى «أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى» القيامة ... ، أي يُترك هكذا مهملاً، لا يُؤْمر ولا يُنهى، وكما قال تعالى «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ» الزخرف ... ، يعني ألئن كنتم قومًا مسرفين في الذنوب والمعاصي نترككم من غير أمر ولا نهي، ولا نرسل إليكم رسولاً يبين لكم ما أنتم فيه من الضلال، والحالُ أنه «مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً» الإسراء ... ، فلا بد من إرسال الرسول بالبينة حتى تُقام الحجة عليكم، فـ «مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» الروم

وقوله تعالى «رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ» بدلٌ من البينة، «يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً» من الدنس، ومن الكذب، ومن الشرك والكفر والنفاق، كما قال تعالى «كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ... فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ... فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ... مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ... بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ... كِرَامٍ بَرَرَةٍ» عبس ... ، وقال تعالى «فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ... وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ... إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ... فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ... لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ... تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ» الواقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت