في قول الله تعالى «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ» المائدة
فلو أخذنا هذه الآية فقط بغير سياقها، لفهمناها فهمًا غير صحيح، لأن الله تعالى بيَّن أن أقرب الناس مودة للذين آمنوا هم النصارى، وذلك لأسباب ذكر بعضها في هذه الآية وهي أن منهم قسيسين ورهبانًا أي علماءً متزهدين، وعبادًا في الصوامع متعبدين
ثم ذكر بقية الأسباب التي تبين لنا الفهم الصحيح لهذا النص في الآيات التالية، فقال تعالى «وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ» المائدة
وأنهم لما سمعوا القرآن رقَّت له قلوبهم وفاضت أعينهم بالدمع، فآمنوا بما أنزل الله على نبيه، ودعوا ربهم أن يكتبهم مع الشاهدين، وهم أمة محمد، كما قال تعالى «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» البقرة
فأخذ النص بدون سياقه أدى إلى الفهم غير الصحيح
في قول الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» المائدة