لو أخذنا قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» دون سياقها، لأدى هذا إلى فهم خاطئ تمامًا، ولقد احتج بعضهم بهذه الآية احتجاجًا خاطئًا على أنه لا شأن له بالآخرين الضالين، وهذا ليس بصواب على إطلاقه، بل له قيود، ففي الآية السابقة قال تعالى عن الكافرين «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ» المائدة ... ، فهؤلاء دعوا إلى الإيمان بالله تعالى، فصدَّوا، وأعرضوا، ولم يقبلوا، واكتفوا بما عليه الآباء، ولقد حاول معهم النبي كثيرًا، حتى قال الله له «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ألا يكونوا مؤمنين» الشعراء ... ، وحاول معهم المؤمنون، فأبوا إلا الضلال، فواساهم الله تعالى بأنكم بذلتم ما في الوسع وحاولتم جاهدين ولم يجد ذلك معهم، فالزموا تقوى الله ولا يضركم كفرهم
إضافة إلى أنه في نفس الآية قيد آخر «لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» ، وإن من تمام الهدى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأننا أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»
فالسياق هي القرائن التي تحيط بالنص، وهذه القرائن تنقسم إلى قسمين
قرائن لفظية، وهذه بدورها تنقسم إلى قسمين قرائن متصلة، وقرائن منفصلة
قرائن غير لفظية حالية، وهي أيضًا تنقسم إلى قسمين قرائن مقترنة بالخطاب، قرائن منفصلة عن الخطاب