فهل المعنى في الآية فأتوا نساءكم أين ما شئتم، أو ائتوا نساءكم كيفما شئتم، فالذي بيَّن أن أنى هنا بمعنى كيف هو السياق كلمة حرثكم، فشبه النساء بالحرث الزرع الذي يلقى فيه البذر من أجل انتظار المحصول، وكذلك المرأة، فإن إتيانها من أجل النسل، والنسل هذا لا يتأتى إلا من موضع واحد، وهو موضع الولد
فالسياق هنا هو الذي كشف لنا أن «أنَّى» هنا بمعنى كيف قاعدة أم مضطجعة أو على جنبها أم من أمامها أو خلفها، المهم في موضع واحد، هو موضع الحرث القبل
فائدة الآية فيها صورتان بلاغتيان
الأولى التشبيه البليغ إذ شبه النساء بالحرث، لما بين ما يلقى في أرحامهن من النطف، وبين البذور من المشابهة، ووجه الشبه أن كلاً منهما مادة ما يحصل منه
الثانية الكناية فقد كنَّى بإتيان الحرث في أية كيفية عن إتيان المرأة في الكيفية التي يشاؤها المرء من غير حظر ولا حرج ما دام المأتي واحدًا، وهو موضع الحرث إعراب القرآن للدرويش
لاحظ أننا لم نضم الحديث أو الأحاديث الواردة حول الآية، لأن هذا من شأن القرائن المنفصلة وليس المتصلة
المثال الثاني
في قوله تعالى «هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا» الإنسان ... فإن «هل» مُشْكلة، فهي تأتي على معانٍ متعددة، تأتي بمعنى الاستفهام، كما في قوله تعالى «فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا» الأعراف
وتأتي بمعنى الأمر، كقوله تعالى «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» ، وتأتي بمعنى «ما» في الجَحْد والنفي، كقوله تعالى «هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ» الرحمن ... ، وقوله تعالى «مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ» ، إن «هل» في سورة الإنسان ليست على معنى من المعاني الثلاثة السابقة، بل في الإنسان جاءت بمعنى «قد»