والذي يرشح المعنى المقصود من هذه المعاني المذكورة، هو السياق، فالله تعالى في سورة الإنسان يذكر حال الإنسان، بدايته ونهايته وما بين البداية والنهاية
فذكر تعالى أنه قد أتى على الإنسان زمان طويل، وهو الذي قبل وجوده، وهو معدوم، والآية التالية توضح المعنى السابق، قال تعالى «إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» الإنسان ... ، فبعد أن كان معدومًا وأراد خلقه، خلق آدم عليه السلام من طين، ثم جعل نسله من نطقة أمشاج، أي ماء مهين مستقذر
بينما السياق في سورة الأعراف يبين أن المقصود بالاستفهام بـ «هل» حقيقة الاستفهام، إذ نادى أصحاب الجنة أصحاب النار، وسألوهم، كما قال تعالى «وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ» الأعراف ... ، فأجاب أصحاب النار على سؤال أصحاب الجنة «نعم»
وفي سياق سورة الرحمن «هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ» الرحمن ... ، فهل هنا بمعنى «ما» لأنها جاءت في سياق الجحد، فيكون المعنى، كما قال ابن عباس تفسير القرطبي ما جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد إلا الجنة
وكما في تفسير ابن كثير لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ» تفسير القرطبي، تفسير ابن كثير، تفسير السعدي، إعراب القرآن الكريم للدرويش
وفي سياق سورة المائدة «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» المائدة ... ، فهل هنا حرف استفهام معناه الأمر من الله تعالى بالانتهاء عن الخمر والميسر
المثال الثالث