ثم كانت هذه الآيات الفاصلة في الوقت نفسه درسا عمليا في صبر المتعلم على أستاذه، لا يعجله بالسؤال عن أمر في أثناء حديثه، ولكن يتلبث قليلا حتى يحدث له منه ذكرا في ساعته الموقوتة. وهكذا لن يطول بنا الانتظار حتى نرى أحكام الحج والعمرة تجئ في أثر ذلك على شوق وظمأ، فتشبع وتروى بالبيان الشافي الوافي (196 - 203) وبتمام هذا البيان تتم الحلقة الأولى من الأحكام، أعني فريضة الصبر في البأساء والضراء وحين البأس.
منهج الإسلام هو منهج الرسل
بقلم الشيخ محمد على عبد الرحيم الرئيس العام للجماعة
إن الدين عند الله الإسلام، أرسل به رسله الكرام، واضح العقيدة، ثابت الأصول، دانت به الرسل، ودعت الأمم إليه.
فإبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مسلما. قال تعالي: {وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} [الحج: 78] .
وقال تعالي: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] .
وقال تعالى في دعاء إبراهيم وإسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة: 128] .
وقال تعالى في وصية يعقوب لبنية: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] .
وقال تعالى في مقام الإيمان بالرسل جميعا: {لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] .
وقال تعالى عن يوسف عليه السلام: {رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] .
وقال تعالى في نصيحة موسى لقومه: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] .
وقال تعالى عن السحرة الذين توعدهم فرعون موسى بالعذاب: {وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 12] .