وقال تعالى عن عيسى عليه السلام: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] .
كما قال عن الحواريين أيضا: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] .
وقال تعالى عن سليمان حينما أرسل الهدهد بكتابه إلى ملكلة سبأ: {ألا تعلوا على وأتوني مسلمين} [النمل: 31] .
وقال في السورة نفسها عن سليمان أيضا: {قال يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] .
ولما جاءت ملكة سبأ {قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} [النمل: 42] . ثم أعلنت إسلامها. وقالت {رب إني ظلمت نفسي، وأسلمت مع سليمان لله رب العاملين} [النمل: 44] .
والآيات في ذلك كثيرة. ومنها يتضح أن الإسلام دين الرسل جميعا. وما المسيحية أو اليهودية إلا أسماء، وضعت لتمييز هذه الطوائف، بعد انقضاء عهود رسلهم. وذلك للتفريق بين طائفة وأخرى.
أما في عهود الرسل الكرام، فلم يكن غير الإسلام دينا {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] فلا يهودية ولا نصرانية {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، تلك أمانيهم. قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 111، 112] .
والإسلام دين أساسه توحيد الله تعالى. وهذا يستلزم تجريد لا إله إلا الله من تعلق القلب بغير الله, أو تقديس الصالحين والغلو في محبتهم، لتنضوي البشرية تحت لواء واحد، لأنه خير وسيلة لإسعاد المجتمع.